ابن الأثير

98

الكامل في التاريخ

الرشيد ، وهو ينظر إليه ، ثمّ قال له : يا هارون ! كأنّي بك وأنت تحدّث نفسك بتمام الرؤيا ، ودون ذلك خرط القتاد . فقال له هارون : يا موسى إنّك إن تجبّرت وضعت ، وإن تواضعت رفعت ، وإن ظلمت قتلت « 1 » وإن أنصفت سلمت ، وإنّي لأرجو أن يفضي الأمر إليّ ، فأنصف من ظلمت ، وأصل من قطعت ، وأجعل أولادك أعلى من أولادي ، وأزوّجهم بناتي ، وأبلغ ما يجب [ 1 ] من حقّ الإمام المهديّ . فقال له الهادي : ذلك الظنّ بك يا أبا جعفر ، ادن مني ! فدنا منه ، وقبّل يده ، ثمّ أراد العود إلى مكانه ، فقال : لا والشيخ الجليل ، والملك النبيل ، أعني المنصور ، لا جلست إلّا معي ، فأجلسه في صدر مجلسه ، ثمّ أمر أن يحمل إليه ألف ألف دينار ، وأن يحمل إليه نصف الخراج ، وقال لإبراهيم الحرّانيّ : اعرض عليه ما في الخزائن من مالنا ، وما أخذ من أهل بيت اللّعنة ، يعني بني أميّة ، فليأخذ منه ما أراد . ففعل ذلك . فقام عنه . وسئل الرشيد عن الرؤيا ، فقال : قال المهديّ : رأيت في منامي كأنّي دفعت إلى موسى وإلى هارون قضيبا ، فأورق من قضيب موسى أعلاه ، وأورق قضيب هارون من أوّله إلى آخره ، فعبّرت لهما أنّهما يملكان معا ، فأمّا موسى فتقلّ أيّامه ، وأمّا هارون فيبلغ آخر ما عاش خليفة ، وتكون أيّامه أحسن أيّام ، ودهره أحسن دهر ، فكان كذلك . وذكر أنّ الهادي خرج إلى حديثة الموصل ، فمرض بها ، واشتدّ مرضه ، وانصرف ، وكتب إلى جميع عمّاله شرقا وغربا بالقدوم عليه ، فلمّا ثقل

--> [ 1 ] تحب . ( 1 ) . حكمت . P . C